يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
555
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
قلت : جمع هذه المناقب علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وتقدّم مكانه من العلم فيما مضى ومحله في الدين المحل المرتضى . كان من شأنه رضي اللّه عنه وأرضى أنه كان لكل صلاة يتوضأ . وقد تقدّم أيضا أنه حاز فضلين من الكرم والبذل والجود والفضل ، لم ينهلهما أحد سواه بعد ولا قبل ، وهما تقديمه الصدقة بين يدي نجوى الرسول ليسمع ، وإيثاره الخاتم للمسكين وهو يركع . وأما شجاعته وبسالته وطاقته وجزالته فقد طبقت الآفاق وسارت بها الرفاق ، وبقي ذكرها إلى يوم التلاق ، ويكفيه ما اشتهر عنه وانتشر من الخبر يوم خيبر . خرّج رافع مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : خرجنا مع عليّ بن أبي طالب حين بعثه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم برايته . فلما دنا من الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم ، فضربه رجل من يهود فطرح ترسه من يده ، فتناول علي بابا كان عند الحصن فترس به نفسه ، فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح اللّه عليه ، ثم ألقاه من يده حين فرغ . فلقد رأيتني في نفر معي سبعة أنا ثامنهم نجهد على أن نقلب ذلك الباب فما نقلبه . وفيه قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللّه ورسوله يفتح اللّه على يديه ، ليس بفرار . فكان كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم . وقد تقدّم في وصفه أيضا رضي اللّه عنه أنه كان إذا استعلى الفارس قده ، وإذا اعترضه قطه . وكانت درعه صدرا بلا ظهر ، فقيل له في ذلك فقال : إذا وليت فلا وألت ، أو كما قال ، يعني أنه كان لا يولي ظهره أبدا . والموأل والموئل : المرجع . وفي حديث آخر : كانت ضربات عليّ أبكارا إذا استعلى قد وإذا استعرض قط . قوله : أبكارا ، يقال : ضربة بكر ، أي : قاطعة لا تثنى . تقدّم ذكر الهمج ، وجاء في حديث عليّ رضي اللّه عنه : سائر الناس همج رعاع . قال الليث : الهمج : كل دودة تتفقأ عن ذباب أو بعوض وأشباه ذلك . وقال الجوهري : الهمج : ذباب صغير يسقط على وجوه الغنم والحمير وأعينها ، وهو جمع همجة . ويقال أيضا للرعاع من الناس الجهال الحمقى : همج ، تشبيها به . والهمج أيضا : الجوع ، قاله ابن خالويه . قال : وقد يسمى به البعوض ، لأنه إذا جاع عاش وإذا شبع هلك . وقولهم : همج هامج ، تأكيد ، كما قالوا : ليل لايل ، وأبد آبد ، ودهر داهر ، وليلة ليلاء ، ويوم أيوم ، ونهار أنهر ، وساعة سوعاء . وربما قالوا : دهارير وأنشد :